تبدأ الحكاية مع اختفاء مئات الركاب أثناء رحلة طيران من شيكاغو إلى لندن ، هذا هو التصوير الهوليودي لحادثة اختطاف نفذها مسيحيون متطرفون لكي تتمكن فئة قليلة منهم الصعود إلى السماء دون أن تعاني من محنة السبع سنوات التي تسبق عودة المسيح .
هذه الحكاية الإنجيلية لنهاية العالم تتنبأ بألف عام من السجن للشيطان تعقبه ألف عام يحكم فيها المسيح . هذه العودة للمسيح نابعة من هوس مصدره الأوساط البروستانتية .و الذين يعتقدون بأن عودة المسيح هي شيء موعود لكل البشر و في مقدمتهم الشعب اليهودي المختار منذ عهد موسى وإبراهيم . فلم يعرف الشعب اليهودي المسيح عندما أتي للمرة الأولى منذ 2000 عام ولهذا وعدهم الله بعودة المسيح مرة أخرى .
ومن المهم معرفة أن فكرة إعادة وتشييد دولة إسرائيل هي إحدى الركائز الرئيسية لدى طائفة البروستانت المحافظين في جنوب الولايات المتحدة . وهذه الطائفة تعرف ب ( الصهيونية المسيحية ) هذه الكلمة ظهرت للمرة الأولى في مجلة إنجيلية مشهورة تدعى ( Christianity Today) والتي وزعت ملايين النسخ في الولايات المتحدة .
وتمثل لوبي يتمتع بنفوذ واسع مقرب من الإسرائيليين ولابد من الإشارة إلى أن 70 مليوناً من المسيحيين اهتدوا مرة أخرى إلى المسيحية مثل الرئيس بوش . وإذا فإن الصهاينة المسيحيين يعتبرون اليوم خمسة أضعاف الجالية اليهودية في أمريكا .
والجدير بالذكر أن الصهيونية المسيحية مستمدة من قصص الإنجيل كما هو الحال مع الأساطير التي تحكي تشييد أمريكا . هذه الحكايا تروي قصص إعدام عدد من مؤسسي أمريكا من الإنجليز كما تعرض الشعب اليهودي للإعدام من قبل فرعون . وفر هؤلاء المؤسسون إلى أمريكا ( أرض الميعاد ) . وفي أمريكا انتصر الإنجليز على القبائل الهندية كما انتصر اليهود على الشعب الكنعاني .
وهكذا اعتبر البناءون الجدد لأمريكا حكاية الشعب اليهودي دليلاً إرشادياً ونموذجاً يحتذى به , وأوصاهم الله بمهمة تجديد العالم وإصلاحه تمهيداً لعودة المسيح وبناء دولة إسرائيل وانطلاقا من هذه الدولة لتحكم بناءاً على التوجيه الإلهي .
وهكذا فإن الصهيونية المسيحية هي الوارث للمسيحية في الولايات المتحدة وكذلك العودة القسرية لليهود بعد تشييد دولة إسرائيل في العام 1948م بناءاً على نظرية الإحلال للقسيس الشهير جون داربي . وبالنسبة لهذا القسيس فإن التاريخ مبني على علاقة بين الله والبشر تتميز بالإحلال المتتابع وأخر إحلال سيمثل ( عهد مملكة المسيح ) . أما الإحلال الحالي فهو ( عهد الكنيسة ) والذي لن ينتهي إلا بوفاء الله بالوعد الذي قطعه لإسرائيل .
وبالنسبة للصهاينة المسيحيين فإن الريبة غير مسموحة فيما يخص عودة المسيح إلى إسرائيل بعد أن يجتمع الشعب اليهودي . وفي إسرائيل ستحصل المعركة النهائية بين الله والقوى الشريرة على هضبة (آرماجدون ) والتي كانت مصدر إلهام للكثير من الكتب والأفلام . والمسيح لن يعود إلا بعد أن يرجع الشعب اليهودي إلى إسرائيل . ومن المهم معرفة بأن اليهود اهتدوا إلى المسيحية خوفاً من تعذيب المحارق .
ولهذا فإن المزج بين الأساطير المكونة لأمريكا والقراءة الألفية للإنجيل تقدم ترجمة سياسية ذات دلالة واضحة ففي العام 1977م عندما وصل الليكود إلى السلطة في إسرائيل تعززت العلاقات بين اليهود الارثوذكس في الولايات المتحدة وإسرائيل والإنجيليين الأمريكيين .
ومن أجل تسريع عودة المسيح أسس الإنجيليون الأمريكيون في العام 1980م السفارة المسيحية الدولية في القدس . ومنذ ذلك الحين والإنجيليون الأمريكيون يدعمون هجرة اليهود الروس إلى إسرائيل , وقاموا بتمويل المستوطنات في الضفة الغربية وغزة . وشكلوا جماعات ضغط في الكونجرس تعمل لصالح دولة إسرائيل . وفي العام 2002م أشارت صحيفة هارتس الإسرائيلية إلى أن التحالف المقدس بين الإنجيليين والمتطرفين اليهود لا يصب في مصلحة مسيرة السلام .