|
التقرير الأمريكي
في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، اصدرت وزارة الخارجية الامريكية تقاريرها السنوية عن ( حقوق الانسان في العالم ) . هذه التقارير التي تتضمن رصدا من وجهة النظر الامريكية لحال حقوق الانسان في أكثر من 190 بلدا في العالم. لم يعد هذا حدثا جديدا يسترعي أن يتوقف العالم عنده ؛ فمنذ بدء صدور هذه التقارير، تعوّد العالم في مثل هذا الوقت من كل عام أن تعلن امريكا وصايتها على دول العالم ، وتوزع اتهامات انتهاك حقوق الانسان على هذا البلد أو ذاك. لم يعد جديدا القول بأن هذه التقارير لا تستند إلى أي معايير من عدل أو إنصاف، وإنما تستند فقط إلى ما تمليه المصالح الامريكية الضيقة والمباشرة.
اذن، لم يعد صدور هذه التقارير حدثا بحد ذاته اللهم إلا من زاوية فهم الدول المستهدفة في حملة امريكا الاستعمارية. الحدث الكبير حقا هذا العام هو هذا. في نفس يوم صدور التقارير الامريكية عن حقوق الانسان في العالم، صدر تقرير عنوانه «سجل حقوق الانسان في الولايات المتحدة الامريكية في عام 2004«. التقرير أصدره مكتب المعلومات في مجلس الدولة بجمهورية الصين الشعبية. في مقدمة التقرير اشارة مركزة جدا لسبب اصداره والهدف منه. السبب الذي اورده التقرير يراود في حقيقة الامر كل شعوب العالم التي تريد امريكا فرض وصايتها عليها.
يشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة حين تصدر تقاريرها السنوية، وتوزع اتهاماتها بانتهاكات حقوق الانسان على دول العالم ، تصمت كالعادة عن حال حقوق الانسان في امريكا نفسها ولا تأتي عليها بذكر من قريب او بعيد. لكن، بحسب التقرير، من حق شعوب العالم ان تعرف بالمقابل حقيقة « ما وراء تمثال الحرية في امريكا «. اي من حق شعوب العالم ان تعرف حقيقة سجل حقوق الانسان في امريكا نفسها.
قرأت التقرير بعناية شديدة . وسجلت بداية الملاحظات التالية. اول ما لا حظته ان التقرير يتسم بالشمول . بمعنى انه يرصد حال حقوق الانسان في امريكا في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والداخلية والخارجية. وهو يرصد حقوق الانسان في امريكا في نفس المجالات التي تتضمنها التقارير الامريكية عن حقوق الانسان في دول العالم . والتقرير حين يستعرض حال حقوق الانسان في امريكا في عام 2004، ويسجل الانتهاكات في هذا المجال، لا يسوق احاديث انشائية او كلاما عاما مرسلا بلا بينة ولا يسوق اتهاما بلا دليل، وانما يستند الى التقارير والاحصاءات الموثقة.
وحين يفعل التقرير ذلك لا يلجأ الى مصادر غير امريكية ويستشهد بها. يستند فقط تقريبا الى التقارير والاحصاءات الامريكية الموثقة والمنشورة.. تقارير واحصاءات الجهات الحكومية الامريكية الرسمية، والتقارير التي نشرتها صحف ومجلات امريكية.
نحن اذن ازاء تقرير شديد الجدية ، وله درجة عالية من المصداقية، وله اهمية قصوى في الوقت الحاضر بالذات. اعني في الوقت الذي تصور فيه ادارة بوش في ولايته الثانية نفسها على انها مخلصة العالم من الديكتاتورية، وتبيح لنفسها استباحة سيادة دول العالم بل والعدوان عليها واسقاط اي نظام تشاء تحت دعاوى الدفاع عن الحرية ونشر الديمقراطية والقضاء على الاستبداد. اذن، ما هو بالضبط حال حقوق الانسان في امريكا؟..
ما الذي يرصده ويوثقه التقرير الصيني؟.. ..
|