الولايات المتحدة الأمريكية تزعم باستمرار أنها في مقدمة المدافعين عن حقوق المرأة بالذات في العالم العربي. وفي تصريحات المسئولين الأمريكيين، وأيضا في التقارير الأمريكية السنوية عن حقوق الإنسان في الدول العربية، نجد دوما تنديدا بانتهاكات حقوق المرأة في العالم العربي. فماذا عن حقوق المرأة في أمريكا نفسها؟. التقرير الصيني عن «سجل حقوق الإنسان في أمريكا في عام 2004« يخصص قسما عن «حقوق النساء والأطفال في أمريكا«.
والتقرير بما يتضمنه من حقائق في هذا المجال يقدم صورة هي أبعد ما تكون عن الصورة الوردية التي ترسمها أمريكا لنفسها كرمز للحريات ومدافع عن حقوق المرأة. يقدم التقرير صورا عديدة للتمييز ضد النساء والأطفال، ولحقائق مفزعة عن سوء المعاملة. يشير التقرير إلى ظاهرة تعرض النساء والأطفال للاعتداءات الجنسية على نطاق واسع.
وينقل مثلا عن إحصائية رسمية أمريكية أنه في عام 2003، وقعت 93.233 حالة اغتصاب. وتسجل هذه الإحصاءات أيضا أنه في كل دقيقتين، تتعرض امرأة لاعتداء جنسي، وفي كل ستة دقائق تتعرض امرأة لاغتصاب. وغير هذا، يشرح التقرير كيف يتم انتهاك حقوق المرأة في مجال العمل وفي مجال الرعاية الصحية.
ويقدم التقرير صورة قاتمة لأوضاع أعداد كبيرة من الأطفال في أمريكا. يكفي أن نشير هنا إلى الإحصائية التي أوردها أن عدد الأطفال الذين يعانون من الفقر ارتفع من 12.1 مليون طفل في عام 2002 إلى 12.9 مليون طفل في عام .2003 ويكفي أن نشير إلى إحصائية أخرى تسجل أن 400 ألف طفل أمريكي يتم إجبارهم على العمل في الدعارة كل عام. هذا غير حقائق كثيرة أخرى عن انتهاكات حقوق الأطفال يوردها التقرير. ويخصص التقرير الصيني قسمه الأخير عن الانتهاكات الأمريكية لحقوق الإنسان في الخارج.
ويركز هنا بصفة خاصة على سلسلة الجرائم المروعة التي ارتكبتها وترتكبها الولايات المتحدة في العراق وبحق العراقيين. يعرض بالتفصيل لأبعاد جرائم التعذيب في أبوغريب والسجون الأخرى، وجرائم قتل المدنيين.. الخ . وهي الحقائق التي أصبحت معروفة في العالم كله على نطاق واسع. وسجل هذا التقرير الصيني، أبعاد ما سمي بفضيحة «رحلات التعذيب« التي تنظمها وزارة الدفاع وأجهزة المخابرات الأمريكية. ذلك أن وزارة الدفاع والمخابرات الأمريكية استأجرت طائرة من شركة خاصة استخدمتها لنقل المشتبه فيهم إلى دول أخرى، وذلك لتعذيبهم ولتفادي القوانين الداخلية الأمريكية والالتفاف حولها. هذه الطائرة قامت بـ 300 رحلة من «رحلات التعذيب« هذه إلى 49 وجهة في العالم. الذي ذكرته اليوم والأيام الماضية هو مجرد عرض لبعض صور انتهاكات حقوق الإنسان في أمريكا، والتي تضمنها التقرير الذي أصدرته الصين. وما عرضه التقرير من حقائق في هذا المجال يستدعي بعض الملاحظات والتأملات العامة.